الشيخ محمد رشيد رضا

245

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وردت الأحاديث الصحاح والتي دون الصحاح في تصديقه للنبي ( ص ) حين كذبه الناس . وفي حديث ابن مسعود عند الديلمي انه ( ص ) قال « ما عرضت الاسلام على أحد الا كانت له نظرة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم » وعن ابن عباس عند أبي نعيم انه ( ص ) قال « ما كلمت في الاسلام أحدا الا أبى عليّ وراجعني الكلام الا ابن أبي قحافه فاني لم أكلمه في شيء الا قبله وسارع اليه » وسندهما ضعيف . وقد عدّ بعض المستشرقين على أبي بكر ( رض ) المسارعة إلى تصديق النبي ( ص ) وعدم التلبث به ، وحسب أن ذلك من السذاجة وضعف الروية ، وينقض حسبانه كل ما عرف من سيرة أبي بكر في الجاهلية والاسلام فإنه كان من أجود الناس رأيا ، وأنفذهم بصيرة ، واصحهم حكما ، وأقلهم خطأ ، وانما يعرف قيمة الصدق الصادقون ، وقدر الشجاعة الشجعان ، وحقائق الحكمة الحكماء ، فلما كانت مرتبة أبي بكر قريبة من مرتبة النبي ( ص ) في الصدق وتحري الحق وإيثاره على الباطل ، وان ركب في سبيله الصعاب وتقحم في الاخطار ، كان السابق إلى تصديقه ، وبذل ماله ونفسه في نصره ، وقد سمى اللّه الدين صدقا في قوله ( 39 : 32 وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) نعم ان الصادق يكون أسرع إلى تصديق غيره عادة ، فإن كان بليدا أو ساذجا غرّا صدق غيره في كل شيء ، وان كان ذكيا مجربا كأبي بكر لم يصدق الا ما هو معقول . ومن كان كبير العقل قوي الحدس يدرك لأول وهلة ما لا يصل اليه غيره الا بعد السنين الطوال ، وكان أبو بكر من أعلم العرب بتاريخ العرب وأنسابها وأخلاقها وظهر أثر هذا في سياسته أيام خلافته ولا سيما في المرتدين ومانعي الزكاة ، فلولاه لانتكث فتل الاسلام وغلبته عصبية الجاهلية ، أفهكذا تكون السذاجة وضعف الرأي والروية ؟ أم ذلك ما أملاه على ذلك المستشرق كره المخالف ووسوس به شيطان العصبية ؟ ؟ ( الشهداء ) جمع شهيد وبين الرازي انه لا يجوز ان يراد بالشهيد هنا من قتله الكفار في الحرب لان الشهادة مرتبة عالية عظيمة في الدين « وكون الانسان مقتول الكافر ليس فيه زيادة شرف لان هذا القتل قد يحصل في الفساق ومن لا منزلة له عند اللّه تعالى » ولان المؤمنين يدعون اللّه تعالى ان يرزقهم الشهادة